الصفحة 42 من 130

هل من خلاف في صواب في فهم الآية هو كذلك فإذا العامى سأل العالم وأفتاه بفتوى يجب أن ينفذ هذه الفتوى إلا في حالة أن تقع في شك أو ريبة لهذه الفتوى وهذا يقع كثيرًا خاصة في آخر الزمان حينما صار أهل العلم كأهل الجهل كما أشار إلى ذلك نبينا صلوات الله وسلامه عليه في قوله في الحديث الترخ عليه من حديث عبد الله بن عمر بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لينتزع العلم إنتزاعًا من صدور العلماء , ولكنه يقبض العلم يقبض العلمء حتى إذا لم يبقى عالمًا إتخذ الناس رؤوساء جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"

فإذا إبتلى العامى بأن سأل رجل يظن أنه عالم فأفتاه بفتوى ... فدخله في شك في هذه الفتوى فلم يعمل بها إلا ب أن سأل زيدًا وبكرًا وعمرًا حتى إطمأنت نفسه وانشرح صدره للفتوى فوجب العمل عليه بها , أما إذا لم يداخله شئ من هذا الشك والريب فحينئذ يأتى ما ذكرناه أنفًا مما تدل عليه الآيه السابقة { فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } فهذا يدلنا على صحة قوله سميك أبو إسحاق الشاطبى أن فتوى المفتى بالنسبه للعامى دليل بالنسبه لغيره وإلا صار الدين فوضى وصار الدين هون , ولم يكن هناك فائده من مثل فوله تعالى { فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } وبهذه المناسبه أريد أن ألفت النظر إلى إن بعض إخواننا الذين هم على منهجنا من العمل بكتاب ربنا وسنة نبينا وسلفنا الصالح يغالون حينما يوجبون على عامة الناس كلهم أجمعين أبتعين أكتعين , يوجبون عليهم أن يعرفوا دليل المسألاة , في كل مسألة ما يجيزون له أن يأخذوا قول المفتى حلال حرام يجب لا يجوز إلى آخره مسلم إلا مقرون بالدليل هذا غلول هذا إفراط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت