الصفحة 8 من 130

ذلك معناه أنه شبه إستدراك على استثناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبدون حجه قويه ملزمة لا تصوموا السبت إلا فيما افترض عليكم وإلا مقرونا بغيره هذا أعتبره شبه استدراك على أفصح من نطق بالسان وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان حديث أنا أفصح من نطق بالضاد من حيث الرواية لا أصل له لكن من حيث الواقع وهو بلا شك عليه الصلاة والسلام وهو أفصح من نطق بالضاد وإذا كان الأمر كذلك فإستدراك عليه يمثل هذا الاستثناء الثاني لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإلا مقرونًا بغيره أليس أفصح من أن يقتصر عليه الصلاة والسلام على قوله إلا فيما افترض عليكم الذين ذهبوا إلى هذا التقدير الثاني الذي استهجن بسنة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو في المعنى وليس هذا في اللفظ إنما أحتجوا بحديث جويرية لما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي صائمة يوم الجمعة قال لها أصمت أمس قالت لا تريدين أن تصومي غدًا قالت لا قال فأفطري وكذلك حديث مسلم لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام ولكن صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده والجواب على هذا أظن أيضًا سبق فيما تقدم من الكلام أن هذا الحديث يبيح صيام يوم السبت إذا ما صام الإنسان يوم الجمعة وهنا يعترضنا صورتين تتعلقان بصيام يوم السبت إما أن يكون صيام يوم الجمعة حينئذ تنفيذًا لهذا الأمر لابد أن يصوم يوم السبت والصورة الأخرى أن يصوم يوم السبت ونعه يوم الأحد أما صيام يوم السبت من أجل التخلص من صيام يوم الجمعة المنهي عن صومه منفردًا فهذا فيه هذا الحديث فلو كان لنا أن نقف عند هذا الحديث ولا نطبق القاعدة السابقة ولا بد منها وهي أن يبيح لمن يريد أن يصوم يوم الجمعة أن يصوم السبت لكن الحديث الذي نحن في صدد شرحه والكلام عليه قلنا أنه حاذر والحاذر مقدم على المبيح فلو أردنا أن نعمل بحديث جويرية وما فيما معناه اعمالًا خالصًا حينئذ لا ينبغي أن نضرب حديث النهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت