وقالَ بعضُ شُيوخِنا: لمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينةَ كانتْ كِلَابُ الأنْصَارِ تُؤْذِيهم، فَشَكَوا ذَلِكَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَهَى عَن اقْتِنَاءِ الكِلَابِ، ثُمَّ شَدَّد في ذَلِكَ، فقالَ: "إذا شَرِبَ الكَلْبُ في إنَاءِ أَحَدِكُم فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ" .
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: ورَوَى سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "استَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا" ، وذَكَرَ الحَدِيثَ وأَسْنَدَهُ (١) ، وهذا الحَدِيثُ في المُوطَّأ بَلَاغٌ [٩٠] .
قالَ عِيسَى: يقُولُ اجْتَهِدُوا في العَمَلِ ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَسْتَقِيمُوا في كُلِّ مَا أُمِرْتُم أَنْ تَسْتَقِيمُوا فيه، ولنْ يَنْجُو مِنَ الخَطَايَا ولا يَصْبِرَ على الوُضوءِ في شِدَّةِ البَرْدِ وحَالَةِ الشُّغْلِ إلا مُؤْمِنٌ.
* وإنما نَهَى جَابِرٌ عَنِ المَسْحِ على العَمَامَةِ [٩٣] ، لأن اللهَ تَبَاركَ وتَعَالَى أَمَرَ بِمَسْحِ الرَّأسِ في الوُضُوءِ، وما رَوَى في ذَلِكَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يحيى بنِ أَبي كَثِيرٍ: "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسَحَ على عِمَامَتِه" فَحَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ (٢) ، وتَرْكُ الصَّحَابةِ له يَدُلُّ على ضَعْفِه (٣) ، والثَّابِتُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِه كُلِّه في الوُضُوءِ.
قال عِيسى: كانَ ابنُ عُمَرَ يَقْبِضُ أصَاجَ يَدَيْهِ كُلِّها ويَمُدُّ أُصْبُعَيْه اللَّتيْنِ تَلِيَانِ