بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلَّى الله على مُحَمَّدٍ، وعلى آله وسلَّم تَسْلِيما
قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣] ، قالَ عَبيدَةُ السلْمَاني: يعنِي إنْ عَلمتُم فِيهِم أَمَانة، لِئَلَّا يَأخُذُوا أَموَالَ النَّاسِ فَيَسْتَعِينُونَ بِهاَ في كِتَابتهِم، ويَنفَعُونَها إلى سَادَاتِهِم (١) .
قالَ مالك: ولَيْسَ فرض على الرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ إذا مَا سَأَلهُ ذَلِكَ، وإنَّمَا هُوَ أمرٌ أَذِنَ اللْهُ فِيهِ للنَّاسِ.
وقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} ، هذا نَدبٌ ولَيْسَ بِفرضٍ.
قالَ أَبو المُطَرفِ: قالَ إبْرَاهِيمُ النَخَعِي: هذا شَيءٌ حُثَّ عَلَيْهِ المَوْلَى وغَيْرُه (٢) .
وجَعَلَ الشَّافِعيُّ قَوْلَهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} فَرْضَا على سَادَاتِ المُكَاتَبِين، وذَلِكَ أَنْ يَضَعُوا لَهُم مِنَ الكِتَابةِ بعضَها (٣) .
وأَنْكَوَ إسْمَاعِيلُ القَاضِى هذا مِنْ قَؤلِ الشَّافِعيِّ، وقالَ: كلَّ مَا يَأْتِي في القُرْآنِ