فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 779

المبحث الثاني

الحياة العلمية (١)

شَهِدتْ الفَتْرةُ التي عَاشَها الإمامُ القُنازِعيُّ في الأَنْدَلُسِ أَبْهَى عُصُورِها العِلْميَّةِ، وخُصُوصًا تلك الفترةِ التي كانتْ في عَهْدِ النَّاصِرِ وولَدِه الحَكَم، مع ما تَمَيَّزتْ أيضًا بالرِّحْلاتِ العِلْميَّةِ التي قامَ بِها عُلَمَاءُ الأَنْدَلُسِ إلى المشرفِ.

هذا بالإضَافةِ إلى ازْدِهَارِ التَّعْلِيمِ والتَدْرِيسِ مِمَّا كانَ لهُ الأثرُ الكَبِيرُ في ازْدِهَارِ الحياةِ العِلْمِيَّةِ في الأندلُسِ، فقدْ عَنَي أَهْلُ الأَنْدَلُسِ بِتَعْلِيمِ أَنْفُسِهم وأَبْنَائِهِم، قالَ المَقَّرِفيُ: (وأَمَّا حَالُ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ في فُنُونِ العُلُومِ فَتَحْقِيقُ الإنْصَافِ في شَأْنِهِم في هذا البابِ أَنَّهُم أَحْرَصُ النَّاسِ على التَّمَيُّزِ ... والعَالِمُ عِنْدَهُم مُعَظَّم مِنَ الخَاصَّةِ والعَامَّةِ، يُشَارُ إليه ويُحَالُ عليهِ ... ولَيْسَ لأَهْلِ الأَنْدَلُسِ مَدَارِسُ تُعِينُهم على طَلَبِ العِلْمِ، بلْ يَقْرَؤُونَ جَمِيعَ العُلُومِ في المَسَاجدِ بأُجْرَة، فَهُم يَقْرَؤَونَ لأَنْ يَعْلَمُوا لاَ لأَنْ يأْخُذُوا جَارِيًا، فالعَالِمُ مِنْهُم بَارِع، لَأَنَّهُ يَطْلُبُ ذَلِكَ العِلْمَ بِبَاعِثٍ مِنْ نَفْسِه يَحْمِلُهُ على أَنْ يَتْرُكَ الشُّغْلَ الذي يَسْتَفِيدُ منه، ويُنْفِقُ مِنْ عِنْدِه حَتَّى يَعْلَمَ) (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت