وهَذا دَلِيلٌ ظَاهِر على أَنَ اسْمَ الكِتَابِ الذي سَمَّاهُ به مُؤَلِّفُهُ هُوَ (تَفْسِيرُ المُوَطَّأ) ، وهذه التَّسْمِيةُ كَانَتْ مَعْرُوفةً لَدَى كَثبرِ مِنَ العُلَمَاءِ الذينَ شَرَحُوا الموطَّأ مِنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ وغَيْرِهم قبلِ أَبي المُطَرِّفِ أَو بعدَه، كَيَحْيىَ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ مُزَيْنٍ (ت ٢٦٠) ، ومُحَمَّدِ بنِ سَحْنُونَ القَيْرَواني (ت ٢٦٥) ، وأَبي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ نَصْير الدَّاوُدِيِّ المُسِيلِيِّ (ت ٤٠٢) ، وأبي عَبْدِ الملكِ مَرْوَانَ بنِ علي البُونيِّ (ت ٤٤٠) ، وغيرهم، فَكُلُّ هَؤُلاءِ سَمُّوا كِتَابَهُمْ الذي هُو في شَرْحِ الموطَّأ بِهَذا العِنْوَانِ الذي اخْتَارَهُ الإمامُ أبو المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ (١) .
* * *
المطلب الثاني
توثيق نسبة الكتاب للمؤلف
كتابً (تَفْسِيرُ المُوطَّأ) ثَابِتُ النِّسبةِ إلى أَبي المُطَرِّفِ، وهناكَ أَدِلَّةٌ وَاضِحَةٌ بَيِّنَة تُثْبِتُ ذَلِكَ ومنها:
١ - أنَّ كُلَّ مَنْ تَرْجَمَ لأَبي المُطَرِّفِ القُنَازِعيِّ ذَكَر لَهُ هذَا الكِتَابَ ونَسَبهُ إليه، وإليكَ جَانِباً مِنْ هَذِه المصادرِ:
أ - قالَ القَاضِي عِياضُ في تَرْجَمَةِ أبي المُطَرِّفِ: (كَانَ أَقْوَمَ مَنْ بقِيَ بِحَدِيثِ مُوطأ مَالِكِ، ولَهُ في تَفْسِيرِه كِتَابٌ مَشْهُورٌ مُفِيدٌ مُسْتَعَمَل) (٢) ، وقالَ في بابِ اعْتِنَاءِ النَّاسِ بِكِتَابِ الموطَّأ: (ولأَبي مَرْوَانَ القُنَازِعِيِّ كِتَابَهُ المَشْهُورُ في شَرْحهِ أَيْضَاً) (٣) .
ب - وقالَ ابنُ بَشْكُوالَ: (جَمَعَ أَيْضًا في تَفْسِيرِ المُوَطَّأ كِتَاباً حَسَناً مُفِيدَاً،