قَوْلُ ابنِ عَبَّاس وابنِ عُمَرَ: "إنْتِهَاءُ السَّلَامِ إلى البرَكَةِ)، هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْكمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ] : مَعْنَى سَلاَمِ اليَهُودِ عَلَى المُسْلِمِينَ: (السَّامُ عَلَيْكُمْ) ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ: المَوْتَ عَلَيْكُمْ، فأَمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ مِثلَ قَوْلهِمْ، فَيَحِيقُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
وَرَوَى ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زُمْعَةَ بنِ صالح قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ طَاوُوسَ يَقُولُ: (إذا سلَّمَ عَلَيْكُمْ اليَهُودِيُّ أو النَّصْرَانِيُّ، فَقُلْ لَهُ: عَلاَكَ السَّلاَمُ) (١) ، أَيْ ارْتَفِعْ عِنْدَ السَّلَامِ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ] : إنَّمَا كَرِهَ ابنُ عُمَرَ قَوْلَ المُسَلِّمِ عَلَيْهِ: (والغَادَيَاتَ والرَّائِحَاتِ) ، يُرِيدُ: عَلَيْكَ سَلاَمُ الطَّيْرِ الَّتي تَغْدُوا في طَيَرَانِهَا، وتَرُوُحُ، فَكَرِهَ ابنُ عُمَرَ ذَلِكَ، لأَنَّهُ خِلاَفُ مَا فَعَلَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأَصْحَابُهُ، لأَنَّ السَّلاَمَ انتهَى إلى البَرَكَةِ، فَالزِّيَادَةُ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ.
ومَنْ قَالَ في سَلاَمِهِ: (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركَاتُهُ) ، كُتِبَ لَهُ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً، والمَرْأةُ مِثْلُ ذَلِكَ.