فهرس الكتاب
لا صَلاَةَ إلا بها " (١) ، قِيلَ لِمَن احْتَجَّ بهذا الحَدِيثِ: مَكْحُولٌ الذي رَوَاهُ اضْطَربَ فيهِ، فَمَرَّةً قالَ: (العِشَاءَ) ، ومَرَّةً قَالَ: (الصُّبْحَ) ، ومَرَّةً أَرْسَلَهُ ولمْ يُسْنِدْهُ.
وفي الحَدِيثِ الثَّابِتِ: (أنَّ النَّاسَ انْتَهُوا عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَر فيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالقِرَاءَةِ) (٢) ، وقدْ كَانَ عليٌّ، وابنُ مَسْعُودٍ، وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وابنُ عُمَرَ لا يَقْرَؤُنَ خَلْفَ الإمَامِ (٣) ، يُجْتَزُؤونَ بِقَرَاءَةِ الإمَامِ، [وأنَّهُ] (٤) كَفَي بها.
ولا حُجَّةَ على مَنْ زَعَمَ أنَّهُ مَنْ لم يَقْرأْ مَعَ إمَامٍ بأُمِّ القُرْآنِ فَصَلاَتُهُ [بَاطِلةٌ] (٥) ، ويَلْزَمُ مَنْ قَالَ بهذا أَنْ يُبْطِلَ صَلاَةَ هَؤُلاءِ الأئمةَ.
* قَوْلُ اللهِ تبَارَكَ وتَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فهي الآيةُ الرَّابِعَةُ مِنْ أُمِّ القُرْآنِ مِنَ التي قَسَمَها اللهُ بَيْنَهُ وبينَ قَارئِها, لِقَوْلهِ في الحَدِيثِ: " فهذِه بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي مَا سأَلَ " وهَكَذا تَكُونُ القِسْمَةُ صَحِيحَةً في أُمِّ القُرْآنِ بينَ اللهِ وبينَ عَبْدِه، ثلاثُ آياتٍ قَبْلَ هذِه الآيةِ وهذِه الرَّابِعَةُ، وثَلاَثُ آياتٍ بَعْدَها, لِقَوْلهِ في الحَدِيثِ: " فَهُؤلاءِ لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَألَ"، ولَو كَانَ على عَددِ مَنْ يَجْعَلُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آيةً مِنَ القُرْآنِ لَقَالَ فَهَاتَانِ لِعَبْدِي، ولا خِلاَفَ في أَنَّ أُمَّ القُرْآنِ سَبْعَ آيَاتٍ، فَهَذا الحَدِيثُ، وحَدِيثُ أَنسَ بنِ مَالِكٍ، وحَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ تَشْهَدُ كُلُّها على أنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ليسَ مِنْ أُمِّ القُرْآنِ.