أَيُّوبَ، قالَ: قِيلَ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: إنَّ عَطَاءَ الخُرَاسَانِيَّ يَرْوِي عَنْكَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ الذي أَفْطَرَ في رَمَضَانَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً، أَو يَنْحَرَ جَزُورًا" ، فقالَ سَعِيدٌ: كَذَبَ عَطَاءٌ، إنَّمَا قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ" (١) .
[قَالَ أَبو المُطَرِّفِ] : الكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ في كَفَّارَةِ الوَاطِئِ في رَمَضَانَ بِمِثْلِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، أَنْ يَعْتِقَ أَوَّلاً رَقَبَةً، فَإنْ لم يَجِدْهُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (٢) ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينَاً، على حَسَبِ كَفَّارَةِ الظَّهَارِ (٣) .
وقالَ أَهْلُ المَدِينَةِ: لَيْسَتْ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، لأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَيَّرَ فِيهَا المُكَفِّرَ، ولَيْسَ في كَفَّارَةِ [الظِّهَارِ] (٤) تَخْيِير، فَوَجَبَ بهذَا الحَدِيثِ أَنْ لَا تَكُونَ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، والذي يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ الإطْعَامَ، لأن به وَاقعُ تَكْفِيرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الوَاطِيءِ في رَمَضَانَ.
[قَالَ أَبو المُطَرِّفِ] : سألتُ أبا مُحَمَّدٍ عَنْ حَدِيثِ أَبي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوبَانَ، عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قالَ: " [أَفْطَرَ] (٥) الحَاجِمُ والمَحْجُومُ" (٦) ، فقالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ في هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وقدْ رَوَى أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ: "أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُو صَائِمٌ" (٧) .