فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 779

رُوِي أيضًا عَنْ ابنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (لا تُحَرِّمُ إلَّا [سَبْعُ] (١) رَضَعَاتٍ) (٢) .

قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: فهَذا كُلُّهُ يُضْعِفُ حَدِيثَ: (لَا تَحْرُمُ المَصَّةُ ولَا المَصَّتَانِ) ، وقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: (لَا تَحْرُمُ إلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ) ، وأَرْسَلَتْ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ إلى أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ أَبِي بَكْرٍ، فقَالَتْ: (أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حتَّى يَدْخُلَ عليَّ إذا كَبِرَ) ، لِكَي تَكُونَ خَالَتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَرْضَعَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ ثَلاَثَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ سَالِمٌ لا يَدْخُلُ علَى عَائِشَةَ إلَّا وبَيْنَهُ وبَيْنَها حِجَابٌ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لَهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ [٢٢٣٩] .

" قَوْلُ ابنِ المُسَيَّبِ: (كُلُّ مَا كَانَ في الحَوْلَيْنِ مِنَ الرَّضَاعِ وإنْ كَانَتْ قَطْرَةً فَهُو يُحَرِّمُ، ومَا كَانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ مِنَ الرَّضَاعِ فإنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلُه المُرْضِعُ) [٢٢٤٢] ، يُرِيدُ: أنَّهُ لَا يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ الذي يَكُونُ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ كَمَا لَا يُحَرِّمُ الطَّعَامُ.

وقالَ مَالِكٌ: مَا زَادَ على الحَوْلَيْنِ بالشَّهْرِ ونَحْوِه فإنَّهُ يُحَرِّمُ كَمَا يُحَرِّمُ في الحَوْلَيْنِ، ومَا زَادَ على ذَلِكَ فلَا يُحَرِّمُ (٣) .

قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ مَالِكٍ هَذه القَوْلَةَ، واحْتَجُّوا بأن اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى قالَ: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣٣] في الرَّضَاعِ، وقالَ: والآيةُ مُحْتَمِلَةٌ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ، وذَلِكَ أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمَّا قَالَ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} دَلَّ على أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُتِمَّهَا أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت