عَامَيّ الرَّضَاع كَانَ نُقْصَانًا في الوَلَدِ، فَهَمَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ [٢٢٥٢] ، يَعْنِي: أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الرُّومَ وفَارسَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلاَدَهُم فَلَمْ يَنْهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَوْجَبَ للرُّومِ وفَارِسَ [لَهُمْ] (١) حُكْمًا [مَعَ] (٢) أَنَّهُم كُفَّارٌ.
* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: وكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ أَخَوَاتُهَا وبَنَاتُ أَخِيهَا، ولَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إخْوَتِهَا [٢٢٤١] ، وهَذا خِلاَفٌ لِمَا في حَدِيثِ عُمَرَ عَنْهَا، ولَمَا في حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْهَا أَنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ قِبَلِ الفَحْلِ، وقَدْ قَالَتْ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما أَرْضَعَتْنِي امْرَأةٌ، ولَمْ يُرْضِعْنِي رَجُلٌ" ، فقالَ لَهَا: "إنَّهُ عُمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ" ، فَجَعَلَ اللَّبَنَ مِنْ قِبَلِ الفَحْلِ، وبهذَا قَالَ أَهْلُ المَدِينَةِ، وأَنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِقَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِه إذا كَانَ في الحَولَيْنِ ومَا قَارَبَهُمَا.
* * *
تَمَّ كِتَابُ الرَّضَاعِ بِحَمْدِ اللهِ وحُسْنِ عَوْنهِ وتَأْيِيدِه ويُمْنِه
وصَلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا
وبِتَمَامهِ تَمَّ السِّفْرُ الأَوَّلِ، ويَتْلُوهُ في التَّالِي: كِتَابُ العِتْقِ، والمُدَبَّرِ، والمُكَاتَبِ، والبُيُوعِ، والأَقْضِيَةِ، والشُّفْعَةِ، والقِرَاضِ، والمُسَاقَاةِ، وكِرَاءِ الأَرْضِ، والفَرَائِضِ، والجِهَادِ، والحَجِّ، والعُقُولِ، والقَسَامَةِ، والرَّجْمِ، والحُدُودِ، وكِتَابُ الجَامِعِ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (٣)
* * *