فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 779

وقالَ غَيْرُهُ: قالَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: ١٧٩] , تَأويلُهُ: أَنَّ القَاتِلَ إذا هَمَّ بالقَتْلِ وذَكَرَ أَنَّهُ يُقْتَصّ مِنْهُ تَرَكَ القَتْلَ الذِي هَمَّ بهِ، فَكَانَ ذَلِكَ حَيَاةٌ لَهُ.

قالَ عِيسَى: إذا ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا أَو وَكَزَهُ فَادَّعَى أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ فإنَّهُ يُحْمَّلُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَمَّلَ، وتَمْضِي القَسَامَةُ عَلَى سُنَّتِهَا، وإنْ رَمَى بِذَلِكَ خَيْرَ النَّاسِ، وأصْدَقُ مَا يَكُونُ الرَجُلُ إذا نَزَلَ بهِ المَوْتُ، وإذا رَمَى رَجُلًا بِدَمِهِ ثُمَّ هَلَكَ ثُمَّ أَتَى المُدَّعَى عَلَيْهِ ببيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُم بِبَلَدٍ بَعِيدٍ في اليَوْمِ الذي زَعَمَ الهَالِكُ أنَّهُ قتَلَهُ فِيهِ فإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ دَعْوَاهُ، والبيِّنَةُ العَادِلَةُ أَصْدَقُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ يُحَلَّفُ المُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينَا ويَبْرَأُ مِنَ الدَّعْوَى.

قالَ: ولَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ عَدْلٍ بِعَايِنَةِ الضَّرْبِ، وشَهِدَتْ بَيِّنَةُ عَدْلٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ، وتَكَافأَتِ البَيِّنتَانِ قَضَى بالتّي شَهِدَتْ بالضَّرْبِ، إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ للمَشْهُودِ عَلَيْهِ عِلْمًا مِنْ إعْلَامِ النَّاسِ لا يَخْفَى مَكانهُ، فإنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ دَعْوَى المُدَّعِي.

* * *

تَمَّ الكِتَابُ بِحَمْدِ اللهِ، يَتْلُوهُ كِتَابُ الرَّجْمِ والحُدُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت