[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إذا ادَّعَتْ امْرَأةٌ أن زَوْجَهَا وَطِءَ جَارِيتَهَا غَصْبًا، وقَالَ الزَّوْجُ: إنَّهَا وَهَبَتْهَا لَهُ، ثُمَّ أَقَرَّتِ المَرْأَةُ بالهِبَةِ أَنَّهُ لا حَدَّ عَلَى الزوْجِ، ولَا عَلَى المَرْأَةِ، مِنْ أَجْلِ الغِيرَةِ، هَذَا قَوْلُ (١) عِيسَى بنِ دِينَارٍ.
وقالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهَا الحَدُّ لِرَمْيِهَا إيَّاهُ بالزِّنَا.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابنِ عَبَّاس، أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَنْ وَطِءَ بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ واقْتُلُوهَا" (٢) ، هَذا حَدِيثٌ لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِ (٣) أَهْلِ المَدِينَةِ، وقَدْ رَوَى أَبو رَزِينَ، عَنِ ابنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: (لَيْسَ عَلَى الذي يَأتِي بَهِيمَةً حَدٌّ) (٤) ، وهَذِه الرّوَايةُ أَصَحُّ مِنْ رِوَايةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ولِهَذا قَالَ عُلَمَاءُ أَهْلِ المَدِينَةِ: إنَّ البَهِيمَةَ لا تُقْتَلُ، ولَا يُقْتَلُ وَاطِئُهَا.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: في حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ: "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثةُ دَرَاهِمَ" [٣٠٧٤] , في هَذا مِنَ الفِقْهِ: أنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- [وَضَعَ] (٥) نبَيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - منْ كِتَابِهِ مَوْضِعَ البَيَانِ عَنْهُ، فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُفَسِّرَة للقُرْآنِ الذي نَصَّ اللهُ [سُبْحَانَهُ] (٦) فِيهِ القَطْعَ عَلَى السَّارِقِ (٧) بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ لِقِيمَةِ السَّرِقَةِ، فَلَوْ تُرِكْنَا وَظَاهِرُ القُرْآنِ لَقَطَعْنَا كُلَّ سَارِقٍ يَسْرِقُ مَا قَلَّ أَو كَثُرَ كَمَا قَالَتِ الخَوَارِجُ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ تتّبَعَ مِنْ قَوْلِ الخَوَارِجِ.