وإن اللَّه تعالى قد أحدث: أن لا تكلموا في الصلاة " (١) .
زاد في رواية كلثوم الخزاعي: " إلا بذكر اللَّه ".
واحتج بهذا الحديث على أن الأمر بشيء ليس نهيًا عن ضده، وإلا لما أحتاج إلى قوله: " ونهينا عن [الكلام] " (٢) .
وأجيب: بأن دلالته على ذلك دلالة التزام؛ فذكر لكونه أصرح (٣) .
ولا يخفى: أن مقتضى ما ذكرنا من الأحاديث: أن نسخ الكلام في الصلاة إنما كان بالمدينة؛ لأن الآية مدنية باتفاق، فتعين أن المراد بقول ابن مسعود: فلما رجعنا من عند النجاشي؛ يعني: من الهجرة الثانية، وأيضًا: لم يكونوا يجمعون بمكة إلا نادرًا (٤) .
تنبيه:
الذي استقر عليه المذهب: بطلانُ الصلاة بالكلام لغير مصلحة الصلاة؛ كقوله: يا غلام! اسقني، ونحوه، وإن تكلم يسيرًا لمصلحتها: لم يبطل؛ على ما قدمه في " الإقناع " (٥) .
ومعتمد المذهب: بلى؛ كما جزم به المنقِّح (٦) ، و" المنتهى" (٧) ، وغيرهما؛ ككلامه في صلبها، ولو مكرهًا، إلا إن تكلم مغلوبًا على