محل واحد في حال إقامة الصلاة؛ كما جاء: "ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟! " (١) ، كذا قال ابن دقيق العيد (٢) .
قلت: ومعتمد المذهب: أن مصلى العيد مسجد، على الصحيح من المذهب؛ خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي؛ لأنه أعد للصلاة حقيقة، لا مصلى الجنائز، فتمنع الحائض منه (٣) . والحديث حجة لنا.
(وفي لفظ) كما في بعض طرق البخاري، عن أم عطية -رضي اللَّه عنها-، قالت: (كنا نؤمر) ؛ أي: من قبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ أي: يأمرنا (أن نخرج) -معشر النساء- (يوم العيد) سواء كان عيد الفطر، أو النحر، جميعنا (حتى نخرج) البنت (البكر) -بكسر الموحدة-: العذراء، والبكارة هي: الالتحام الذي يكون للجارية قبل افتضاضها (٤)
(من خدرها) ؛ أي: بيتها، أو الستارة التي ضربت لها في جانبه، والمراد: خروجها من بيتها لتحضر العيد، وقد كان حينئذ أهل الإسلام في حيز القلة، فاحتيج إلى المبالغة بإخراج العواتق، وذوات الخدور؛ لإظهار شعائر الإسلام، وفيه: إشارة إلى أن البروز إلى المصلى هو سنة العيد (٥) .
(حتى) كانت (تخرج) النساء (الحيض) ، ويعتزلن مصلى العيد، (فيكبرن بتكبيرهم) ؛ أي: الرجال المصلين (ويدعون بدعائهم) ؛ أي: يؤمِّنَّ على دعاء النبي، ويدعون لأنفسهنَّ حين يدعو (يرجون) بذلك كله (بركة ذلك اليوم) الذي هو يوم العيد (وطهرته) ؛ أي: تطهيره لهن من الذنوب،