الليل كله " (١) ، ونظيره قوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} [فصلت: ٩ - ١٠] ، فهي أربعة باليومين الأولين، ولولا ذلك لكانت أيام التخليق ثمانية (٢) .
وهل يحصل قيراط الدفن وإن لم يحصل اتباع؟ فيه بحث. لكن مقتضى رواية البخاري في كتاب: الإيمان من " صحيحه " حيث قال: " وكان معها حتى يصلي عليها، ويفرغ من دفنها " (٣) : أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والاتباع في جميع الطريق وحضور الدفن، فإن صلى مثلًا وذهب إلى القبر وحده، فحضر الدفن، لم يحصل له إلا قيراط واحد، صرح به النووي في " المجموع"، (٤) وغيره.
نعم، له أجر في الجملة، ومقتضى جميع الأحاديث: أن من اقتصر على التشييع، فلم يصل، ولم يشهد الدفن، فلا قيراط له، إلا على ما يفهم من كلام الإمام ابن عقيل فيما يأتي (٥) .
(قيل) ، وعند أبي عوانة: قال أَبو هريرة: قلت: يا رسول اللَّه (٦) ! (وما القيراطان؟ قال) -صلى اللَّه عليه وسلم-: هما (مثل الجبلين العظيمين) . (و) أخص من ذلك ما في رواية (لمسلم) من تمثيل (أصغرهما) ؛ أي: القيراطين بأنه (مثل) جبل (أحد) .