ثمَّ إنّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (قال) لهم: (ما يمنعُكم أن تُجيبوا رسولَ اللَّه؟) أيُّ شيء يمنعكم من إجابته -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ (قالوا) -رضوان اللَّه عليهم-: (اللَّه ورسوله أَمَنُّ) .
وفي رواية: قالوا: وما نقول يا رسول اللَّه؟ وبماذا نجيبك؟ المنُّ للَّه تعالى ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .
(قال) -صلى اللَّه عليه وسلم- لهم: (لو شئتُم لقلتُم: جئْتَنا كذا وكذا) ، وفي لفظ: أنه قال: "واللَّهِ! لو شئتمُ لقلتُمْ فصدقْتُمْ وصُدِّقتُمْ، جئتَنا طريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناكَ، وخائفًا فآمناكَ، ومخذولًا فنصرناك، ومكذَّبًا فصدَّقْناك" (٢) ، وهو الذي كنى عنه الراوي بكذا وكذا؛ تأدبًا، وفي ذلك جبرٌ للأنصار، وتواضعٌ وحسنُ مخاطبة ومعاشرة منه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣) ، فقولهم: المنُّ للَّه ورسوله تمامُ الأدب -رضوان اللَّه عليهم-.
ثمَّ قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما حديثٌ بَلَغَني عنكم؟ " ، فقال فقهاءُ الأنصار: أمّا رؤساؤنا، فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناسٌ مِنَّا حَديثةٌ أسنانُهم، قالوا: يغفرُ اللَّه تعالى لرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعطي قريشًا ويتركُنا وسيوفُنا تقطُرُ من دمائهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنّي لأُعطي رجالًا حَديثي عهدٍ بكفرٍ فأُؤَلفهم" (٤) .