فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 4025

وإذا ورد الأمر بهما في الوضوء، وثبت فعلُهما وبيانُ حكمهما من فعلِه - صلى الله عليه وسلم -، وفعلِ مَنْ وصف وضوءه، ففي الغسل أولى؛ لأنه أعم وأسبغُ، وأقل مشقة؛ لعدمِ كثرةِ تكرارها.

احتج من لم يوجبها بحديث أم سَلَمة: "إنما يكفيكِ ثلاثُ حَثَياتٍ" رواه مسلم (١) ، ولم يذكرِ المضمضةَ والاستنشاقَ.

وليس فيه حُجةٌ؛ لأن أم سَلَمة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله! إني امرأةٌ أشدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضُه عند الغسلِ من الجنابةِ؟ فقال: "إنما يكفيكِ ثلاثُ حفناتٍ تَصُبينها على رأسِكِ" (٢) ؛ لأنها إنما سألته عن كيفية غسل رأسها، فبين لها ذلك، ولم يذكر لها نية ولا غيرها، ثم إن الذي ذكرهما معه زيادة علمٍ، وزيادةُ الثقة مقبولةٌ.

واحتجوا -أيضاً - بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عند الدارقطني مرفوعاً: "المضمضةُ والاستنشاقُ سُنَّةٌ" (٣) .

وهذا حديثٌ لا يصح عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي سنده إسماعيل بن مسلم: ليس بشيءٍ، قاله يحيى، وقال ابنُ المديني: لا يكتب حديثه.

وفيه القاسم بن غصن: قال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، ويقلب الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت