فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 4025

خشبه في جدار جاره، وإنما نرى أنَّ ذلك كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الوصاة بالجار (١) ، قال: وأكثر علماءِ السلف أن ذلك على الندب، وقال قوم: هو واجب إذا لم يكن في ذلك مضرة على صاحب الجدار، وهو مذهب الإمام أحمد، وبه قال الشافعي في "القديم" ، وأبو ثور، وداود، وجماعة من أصحاب الحديث، وهو قول عمر بن الخطاب، فقد روى

الشافعي عن مالك بسند صحيح: أن الضحاك سأل محمدَ بنَ مسلمةَ أن يسوق خليجًا له، فيمر به في أرض محمّد بن مسلمة، فامتنع، فكلمه عمر - رضي الله عنه - في ذلك، فأبى، فقال: والله! ليمرنّ به ولو على بطنك (٢) ، فحمل عمر الأمر على ظاهره، وعدَّاه إلى كل ما يحتاج الجار الانتفاع به من جداره وأرضه (٣) .

وقال الحافظ في "الفتح": قد قوى الشافعي في "القديم" القول بالوجوب بأنَّ عمر - رضي الله عنه - قضى به، ولم يخالفه أحدٌ من أهل عصره، فكان اتفاقًا منهم على ذلك (٤) ، واعترضه العيني بأن ما ذكره مجردُ دعوى تحتاج إلى إقامة دليل (٥) .

قلتُ: ولا يخفى على منصف أن الدّليل على مثبت الخلاف بين الصحابة الكرام، إذ النفْي مصحوب بالأصل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت