فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 4025

منها، تدل على التحرُّز والتحصُّن والالتجاء، وحقيقة معناها: الهروبُ من شيء تخافه إلى من يعصمك منه، ولهذا سمي المستعاذ به: مَعاذاً، كما يسمى: مَلْجأ، وفي الحديث: لما دخل - عليه الصلاة والسلام - على ابنة الجون، فوضع يده عليها، قالت: أعوذ بالله منك، قال: "لقد عُذْتِ بِمَعاذٍ، الحقي بأهلِكِ" (١) .

فمعنى "أعوذ": ألتجىء وأعتصم وأتحرز. وفي أصله قولان:

أحدهما: أنه مأخوذٌ من الستر.

والثاني: من لزوم المجاورة.

فمن قال بالأول: استدل بأن العرب تقول للبيت الذي في أصل الشجرة، الذي قد استتر بها: عُوَّذ -بضم العين وتشديد الواو مفتوحة-، فكأنه لما عاذ بالشجرة، واستتر بأصلها وظلها، سمي عوذاً، فكذا - العائذ - قد استتر من عدوه بمن استعاذ به.

ومن قال بالثاني: استدل بأن العرب تقول للحم إذا لصق بالعظم فلم يتخلص منه: عوذ؛ لأنه اعتصم به واستمسك، فكذا العائذ قد استمسك بالمعاذ به، واعتصم به، ولزمه (٢) .

(بك) يا ألله لا بغيرك، وأجرى عليه ضمير الخطاب؛ لاستشعار قربه منه، وأنه معه بعلمه وحفظه له - جلَّ شأنه -.

(من الخُبُثِ والخبائِثِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت