فهرس الكتاب
النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وهذا) ؛ يعني: الغلام الذي ولدته امرأتُه (عسى أن يكون نزعه) ، [أي] (١) : إلى لون السواد (عرق) في أصوله، إذ المراد بالعرق: الأصل من النسب، شبهه بعرق الشجرة، ومنه قولهم: فلانٌ عريقٌ في الأصالة؛ أي: إن أصله متناسب، وكذا مُعْرِق في الكرم، أو اللؤم (٢) .
وذكر عبد الغني بن سعيد في "مبهماته" زيادة حسنة، وهي أنه جاء عجائز من بني عجل، فسئلن عن المرأة التي ولدت الغلام الأسود، فقلن: كان في آبائها رجلٌ أسود، وأخرجه أبو موسى بإسنادٍ غريب، ولفظه: فقدم عجائز من بني عجل، فأخبرن أنه كان للمرأة جدّةٌ سوداءُ.
وأصل النزع: الجذب، وقد يطلق على الميل، ومنه ما وقع في قصة عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - سأله عن شبه الولد بأبيه أو بأمه: "نزع إلى أبيه أو أمه" (٣) ؛ أي: مال (٤) .
وقد أخرج الطبراني وابن منده في كتاب "التوحيد" من حديث مالك بن الحويرث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنّ الله تعالى إذا أرادَ خلقَ عبدٍ، فجامع الرجلُ المرأة، طار ماؤه في كلّ عرقٍ وعضوٍ منها، فإذا كان يوم السابع، جمعه الله، ثم أحضره كلّ عرقٍ له دون آدم" [أي] (٥) : {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (٦) [الانفطار: ٨] .