والمعضوض (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك) ، (فقال) -عليه السلام-: (يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟) ؛ أي: فحلُ الإبل، وفي رواية: "أردت أن تأكل لحمه؟! " (١) ، وفي رواية: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تأمرني؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضَمُها كما يقضم الفحل؟! " (٢) ، والقضمُ: هو الأكل بأطراف الأسنان، وفي لفظ: "أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل؟ " (٣) ، (لا دية لك) ، وفي رواية من حديث يعلى بن أمية: فسقطت ثنيتاه، فأبطلهما النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (٤) ، وتقدم آنفًا من حديثه: فأهدر ثنيته؛ أي: أبطل أن يكون فيها قصاص أو دية، بل ذهبت باطلة.
قال علماؤنا: إن عضَّ يدَ إنسان عضًا محرَّمًا، فانتزع يده من فيه، ولو بعنف، فسقطت ثناياه، فهدر، وكذا ما في معنى العض (٥) .
قال في "شرح الكافي": وهذا المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب، وقال جماعة من الأصحاب: ينتزعها بالأسهل فالأسهل؛ كالصائل (٦) ، انتهى.
تنبيهات:
الأول: أشار الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى- بمضمون هذا الحديث إلى قاعدة فقهية، وهي حكم الصائل، فكل من صال على نفسه أو