قال الأشعث - رضي الله عنه -: (فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ؛ أي: رفعنا أمر خصومتنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (فقال - صلى الله عليه وسلم -: شاهداك) ؛ أي: ليحضُر شاهداك على مقتضى دعواك، فإذا شهدا لك بالأرض أو البئر التي تدعيها، فهي لك، رفع شاهداك على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: المثبتُ لدعواك شاهداك، أو الحجةُ أو البينةُ لك شاهداك، ويجوز أن يكون شاهداك مبتدأ خبرٍ محذوف (١) .
(أو) كان لا بينة لك تشهد بمقتضى دعواك، فعليه (يمينُه) على نفي ما تدعيه عليه.
وفي كتاب: الخصومات من "صحيح البخاري": لما قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين. . . ." الحديث، فقال الأشعث: فيَّ واللهِ! كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرضٌ، فجحدني، فقدمته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لك بينة؟ " ، قلت: لا، فقال لليهودي: احلف (٢) ، (فقلت) : يا رسول الله! (إذًا يحلف) ؛ أي: حيث جعلت أن حلفه يخلصه مني، يحلف يمينًا وهو فيها كاذب، (ولا يبالي) ؛ أي: ولا يكترث بتلك اليمين، تقول: لم أبل بالأمر، ولا أباله؛ أي: لا ألقي له بالًا، فمن قال: لم أبل حذفَ على غير قياس؛ لأن اللام متحركة، وأدخله صاحب "العين" في باب المعتل بالواو.
وقال سيبويه: في بالت كأنها بالية؛ كعافية، فحذفت الياء، ونُقلت حركتها إلى اللام.