وقد نقل ابنُ عبد البر (١) ، ثم عياض (٢) ، ثم النوويُّ (٣) الاتفاقَ على القول بوجوب الإجابة لها، وفيه نظر، نعم، المشهورُ من أقوال العلماء الوجوبُ، وصرح جمهور الحنابلة والشافعية: أنها فرض عين، ونصّ عليه مالكٌ، وعن بعض الحنابلة والشافعية: أنها مستحبة.
وذكر اللخمي من المالكية: أنه المذهب، وكلامُ صاحب "الهداية" من الحنفية يقتضي الوجوبَ مع تصريحه بأنها سنة، فكأنه أراد: أنها وجبتْ بالسنَّةِ، وليستْ فرضًا كما عُرف من قاعدتهم.
وعن بعض الحنابلة، والشافعية: أنها فرض كفاية (٤) .
وفي "فروع" ابن مفلح: ويجبُ -في الأشهر عنه، يعني: الإمام أحمد، قاله في "الإفصاح" -: إجابةُ داعٍ مسلم يَحْرُم هجرُه، إن عَيَّنه، أولَ مرةٍ، والمنصوص: ومَكْسَبُهُ طيبٌ، ومنع في "المنهاج" من ظالم وفاسق ومبتدِع ومفاخرٍ بها، أو فيها مبتدعٌ يتكلم ببدعته، إلا لرادٍّ عليه، وكذا مضحك يُفحش (٥) ، وفروع ذلك كثيرة منثورة في كتب الفقه.
(و) السابع: (إفشاء السلام) ، وروى البخاري في "الأدب المفرد" ، وأصحاب "السنن" الأربع، وابن حبان، وغيرُهم من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنهما-، مرفوعًا: "أفشوا السلامَ تسلموا" (٦) ، والحاكم من