وأشار إليه بقوله: (وعنه) ؛ أي: أبي هريرة - رضي الله عنه -، (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أثقل الصلاة على المنافقين) الذين يُظْهِرون الإيمانَ، ويُبْطِنون الكفرَ، أو المراد بالنفاق هنا: نفاقُ المعصية، ومال إليه في "الفتح" ؛ لأمور:
منها: أن الكافر لايصلي في بيته، إنما يصلي في المسجد رياءً وسمعة، فإذا خلا في بيته، كان كما وصفه الله تعالى من الكفر والاستهزاء.
ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يشهدون الجماعات" (١) .
وأصرحُ من هذا قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "إن قومًا يصلون في بيوتهم ليستْ بهم علَّة" (٢) ، فهذا يدل على أن نفاقهم نفاقُ معصيةٍ لا كفرٍ (٣) .
(صلاةُ العشاء وصلاة الفجر) .
وفيه دلالة على أن الصلاة كلَّها ثقيلة على المنافقين؛ بدليل قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [التوبة: ٥٤] .