وإنما كانت العشاء والفجر أثقلَ عليهم من غيرهما ولقوة الداعي إلى تركهما، لأن العشاء وقتُ السكون والراحة، والصبح وقتُ لذة النوم.
وقيل: وجهه: كونُ المؤمنين يفوزون بما يترتب عليهما من الفضل؛ لقيامهم بحقوقهما (١) .
فالعشاء: وقتُ الإيواء إلى البيوت، والاجتماعُ مع الأهل، واجتماعُ ظلمة الليل، أو طلبُ الراحة من متاعب السعي بالنهار (٢) ، بخلاف المؤمن الكامل الإيمان، فهو عالم بزيادة الأجر لزيادة المشقة، فتكون هذه الأمور داعيةً له إلى الفعل، كما كانت صارفة للمنافقين؛ ولهذا قال: (ولو يعلمون ما) ؛ أي: الذي (فيهما) من مزيد الثواب والفضل (٣) .
(لأتوهما) ؛ أي: لأتوا المحل الذي يصليان فيه جماعة، وهو المسجد.
(ولو) كان إتيانهم لهما (حبوًا) (٤) أي: يزحفون إذا منعهم مانعٌ من المشي، كما يزحف الصغير.