قولهم ﵃: (فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) المراد بالمسح هنا الغسل الخفيف؛ لأنَّ الأمر في الآية (١) بالغسل، وكذلك كان فِعْلُ النبي ﷺ دائما هو الغسل، ولا ضَيْرَ فقد يطلق المسح على الغسل، ويقصد به الغسل الخفيف.
وقوله ﷺ (ويل) : قيل: وادٍ في جَهَنَّمَ، وقيل: عذاب أليم، وقيل: صديد أهل النار.
• واستند العلماء إلى أنَّ المسح المراد به الغسل إلى رواية الإمام مسلم منْ حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ ، قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَتَوَضَّؤُوا وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» (٢) .
فلو كانوا يمسحون لأمرهم بالغسل؛ إنما قال: «أسبغوا» فهذا يدل على أنهم كانوا يغسلون، ولكنه ليس غسلًا مُسْبِغًا.
• في الباب فوائد منها:
الفائدة الأولى: جواز الإنكار من العالِم على الناس إن رأى منهم تضييع الفرائض والواجبات، فالنبي ﷺ لما رأى أنهم لم يتموا شرطًا من شروط الصلاة وهو الوضوء نادى بأعلى صوته «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
الفائدة الثانية: تكرار القول والكلام إن احتيج إلى ذلك، وفي الحديث قال النبي ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مرتين أو ثلاثًا.