فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 233

١٢ - بَابُ مَنْ جَعَلَ لِأَهْلِ العِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً

قال البخاري ﵀: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟

قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (١) .

• وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله:

الباب السابق كان عنوانه (مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَالعِلْمِ كَيْ لا يَنْفِرُوا) ، فالتخول بالموعظة يكون لعدم الملل، وفي هذا الباب شيء زائد وهو إقبال الناس على العلم وطلبهم له.

فطلبة العلم لابد أن يتخولهم المعلم بالموعظة خوفًا عليهم من النفور والملل، وهذا ليس خاصًّا بعوام الناس فقط، ولكنه أمر عام، فالله ﵎ خلق النفوس وهو سبحانه يعلم ما يصلحها، والشرع الحنيف يراعي المآلات، فقد يخيل للإنسان في أول الأمر أنه لن يمل ولن يفتر ثم يمل بعد ذلك، فمن رحمة الله ﷿ أنه يحمي الإنسان من نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت