الظاهر من كونه بدأ به الباب يدل على أنَّ البخاري ﵀ كان يأخذ بمذهب ابن عيينة ﵀ في هذه المسألة.
• ففي الغالب يقدم البخاري من يأخذ بقوله في بداية الأبواب.
قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» .
وسوف يذكر البخاري هذا الحديث أيضًا في الباب القادم وهو بَابُ طَرْحِ الإِمَامِ المَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ.
• وهنا يبين البخاري ﵀ طريقة من طرق التعليم، حيث إنَّ النبي ﷺ كان يتخذ طرقًا عدة للتعليم منها:
١) أنه كان ﷺ يخبرهم بالعلم مباشرة.
٢) طريقة الاختبار أي السؤال والجواب.
٣) طريقة التشبيه وضرب الأمثال، وغيرها.
وهذا الحديث من طريقة التشبيه وضرب الأمثال، فالنبي ﷺ شبه المسلم بالنخلة، وهذا التشابه حاصل من عدة وجوه منها:
• البركة: فالنخلة مثل المسلم في البركة، فالتمر من الأطعمة المفيدة والغنية بالعناصر الغذائية المختلفة، وفيه يقول النبي ﷺ «لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ» (١) .