للمتقدم، لكن هذا قليل بدليل قوله «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» ، و (رُبَّ) تدل على التقليل، وكذلك قوله «فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ» ، و (عسى) تدل على الطمع، وهو يدل على التقليل أيضًا.
الفائدة الرابعة: إنَّ طالب العلم قد يتفوق على أستاذه أحيانًا، وهذا ليس فيه عيب ولا مذمة للشيخ.
الفائدة الخامسة: أنَّ حامل الحديث والعلم ينبغي أن يؤخذ منه وإن كان يجهل معناه، ولكن هذا في باب الرواية فقط، فقد يروي الراوي الحافظ الرواية كما تحمَّلها، ولكنه لا يفهم فقه الحديث.
الفائدة السادسة: في الحديث دليل على أنَّ الحرام دركات، وأنَّ ما كان شديد الحرمة ينبغي تأكيد حرمته كالدماء والأموال والأعراض.
الفائدة السابعة: عدم الانشغال وقت التعليم والفتوى، وعدم التشويش على المفتي والعالم، وهذا يؤخذ من قوله «وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ -» .
يقول الشافعي ربما كنت أكون في مجلسه - أي الإمام مالك - فأريد أن أَصْفَحَ الورقةَ فأصْفَحها صَفْحًا رقيقًا، هيبةً له لئلا يسمع وَقْعَها (١) .
الفائدة الثامنة: من حسن التعليم إثارة انتباه المستمع واستحضار فهمه، فقد أثار النبي ﷺ أفهام الصحابة بالأسئلة عن اليوم والشهر.
الفائدة التاسعة: مراعاة أحوال الناس وما يكونون عليه، ومعرفة مذاهبهم، وهذا أمر هام للعالم والمفتي، وقد جعل الإمام أحمد ذلك من شروط المفتي وهو معرفة أعراف الناس ومذاهبهم (٢) .