ويسن الابتداء بالمضمضة ثم بالاستنشاق قبل غسل الوجه، لأن جميع الأحاديث الصحيحة وردت به. وأما ما ورد من أحاديث خلاف ذلك مثل ما رواه المقدام بن معد يكرب قال «أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثًا» رواه أحمد وأبوداود والطحاوي. وما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرُّبيِّع بنت معوّذ بن عفراء قال «فأتيتها فأخرجت إليَّ إناءً فقالت: في هذا كنت أُخرج الوضوء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا، ثم يتوضأ فيغسل وجه ثلاثًا، ثم يمضمض ويستنشق ثلاثًا، ثم يغسل يديه، ثم يمسح برأسه مقبلًا ومدبرًا، ثم يغسل رجليه» رواه الدراقطني. فهذان الحديثان يخالفان جميع الأحاديث الصحيحة الواردة في وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيتركان ويُعمَل بالأحاديث الصحيحة، هذا فضلًا عن أن حديث الدارقطني الذي رواه أيضًا أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد جميع طرقه مدارها على عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال، فالحديث لا يصلح للاستدلال هنا. والأحاديث الصحيحة تقول:
1-عن عثمان بن عفان رضي الله عنه «أنه دعا بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثَ مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى ... وقال - أي عثمان - رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وُضوئي هذا» رواه مسلم والبخاري وأحمد. وقد مرَّ.