1-في صلاة الفريضة لا يجوز الجلوس ولا الاضطجاع إلا من ضرورة كمرض أو عجز، وأما في صلاة التطوع فيجوز الجلوس ويجوز الاضطجاع، سواء كانت هناك ضرورة أو لم تكن، إلا أن المتطوِّع جالسًا له نصف أجر القائم، والمتطوع مضطجعًا أو نائمًا له نصف أجر الجالس أو ربع أجر القائم، ولهذا فإن الأصل في صلاة التطوع أن تُؤدَّى كصلاة الفريضة بالقيام لمن قدر عليه، لأن المصلي إنما يبتغي الثواب فلا يحرم نفسه نصف الأجر أو ثلاثة أرباعه بصلاته جالسًا أو نائمًا. وإنَّ لنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القُدوةَ الحسنة، فهو عليه الصلاة والسلام كان يحرص دائمًا على صلاة التطوع قائمًا، ولم يصلِّها جالسًا إلا عندما كبر وضعف جسمه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت «لما بدَّن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وثقُل كان أكثر صلاته جالسًا» رواه مسلم. وعن حفصة رضي الله عنها قالت «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في سُبْحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سُبْحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة فيرتِّلها حتى تكون أطولَ من أطولَ منها» رواه مسلم وأحمد والنَّسائي والترمذي ومالك. قوله سُبْحته: أي تطوُّعه. قوله حتى تكون أطول من أطول منها: أي أنه كان يقرأ ويرتِّل ويمدُّ في قراءته حتى تغدو السورة المقروءة أطول من سورة أطول منها بقراءة غيره.