يكون التيمُّم من الجنابة والحيض والنفاس كما يكون من الحَدَث الأصغر، والتيمُّم من الجنابة والحيض والنفاس ينقضه ما ينقض الغسل سواء بسواء، والتيمُّم من الحَدَث الأصغر ينقضه ما ينقض الوضوء سواء بسواء باستثناء وجدان الماء، فهو ناقض لكليهما، ثم زوال العذر المبيح للتيمُّم، فإذا تيمم من الجنابة ثم أحدث حَدَثًا أصغر كأن بال أو تغوَّط انتقض تيمُّمه عن الحَدَث الأصغر، ولم ينتقض تيمُّمه عن الجنابة، وذلك أن ناقض الحَدَث الأصغر ينقض الوضوء لا الغُسل، وبالتالي ينقض ما يقابله، والجماع مثلًا ينقض الطهارة من الحَدَث الأكبر، ولا يصح أن يقال إن البول ينقض التيمُّم القائم مقام الغُسل من الجنابة، كما يقول المالكية الذين قالوا إن البول مثلًا ينقض التيمُّم من الجنابة ومن الحَدَث الأصغر معًا، أي يعود جُنُبًا.
ولست أريد أن أرد على رأي المالكيين هذا بأكثر من أن أقول إن التيمُّم من الجنابة يقوم مؤقتًا مقام الغُسل من الجنابة ويأخذ أحكامه، والمعلوم أن البول مثلًا ينقض الوضوء ولا ينقض الغُسل، فوجب القول بذلك أيضًا بخصوص التيمُّم من الحدثين الأكبر والأصغر.
يُشرع التيمم في حالتين اثنتين: حالة فقد الماء، وحالة وجود العذر المانع من استعمال الماء مع وجوده. ونفصِّل القول في هاتين الحالتين: