شيئًا من صلاته، يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -كثيرًا ينصرف عن يساره» . فقد جاء القول هكذا «كثيرًا ينصرف عن يساره» وهذا اللفظ أدقُّ من اللفظ الوارد في رواية مسلم وابن حِبَّان والنَّسائي «أكثر ما رأيت ... ينصرف عن شماله» ويمكن التوفيق بين رواية «أكثر ما رأيت ينصرف عن شماله» وبين رواية «أكثر ما رأيت ينصرف عن يمينه» - وإن كان التوفيق بين هاتين الروايتين ليس مهمًا - بالقول إن راوي الرواية الأولى ذكر ما شاهده، وإن ذلك كان يحصل في صلواته عليه الصلاة والسلام في مسجده بالمدينة حيث كانت حُجُرات زوجاته واقعة إلى يسار المسجد، فكان ينصرف إلى جهة الشمال، فنقل ابن مسعود مشاهداته لذلك الانصراف، وجاءت الرواية في صحيح ابن حِبَّان واضحة جدًا «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامَّة ما ينصرف عن يساره إلى الحُجُرات» . وأما راوي الرواية الثانية فذكر ما شاهده، وأنه رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُكثر من الانصراف عن اليمين، ولا يبعد عندي أن ذلك كان يحصل منه عندما لم يكن يصلي في مسجده بالمدينة، أو لم يكن يريد الانصراف إلى حجراته عقب صلواته، فكان ينصرف عن اليمين، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن في سائر أموره. وعلى أية حال فإن هذا الأمر موسَّع.