فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1205

وقد بلغ من حرصه عليه الصلاة والسلام على التطوع قائمًا وهو في حالة ضعف أنه كان مع صلاته جالسًا يصلي مرات أخرى قائمًا يتحامل على نفسه، فعن عبد الله بن شقيق قال «سألت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تطوُّعه، فقالت: ... وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد..» رواه مسلم وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجة. وهذه الحالة المذكورة هنا في الحديث غير مُطَّرِدة، أعني بها أنه إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، فقد حصل منه عليه الصلاة والسلام غير ذلك مرات، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها «أنها لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسنَّ، فكان يقرأ قاعدًا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع» رواه مالك والبخاري ومسلم. ورواه البخاري ومسلم ومالك بلفظٍ ثانٍ عن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحوٌ من ثلاثين آية أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك» . فالمسلم بالخيار بين أن يصلي الركعة كلها جالسًا، وبين أن يصليها جالسًا وقائمًا، كلا الفعلين نُقلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت