أما جواز صلاة التطوع جالسًا ونائمًا، ونقصان أجرهما عن الصلاة قائمًا، فلما رُوي عن عمران بن الحُصين رضي الله عنه أنه قال «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال: إن صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد» رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجة. وعن عائشة رضي الله عنها عند النَّسائي بنحوه. ويُحمل هذا الحديث على صلاة النافلة والتطوع، كما يُحمل هذا الحديث على المسلم القويِّ المعافى، وذلك لأن المريض إن عجز عن القيام سواء في صلاة الفريضة أو التطوع فصلى جالسًا أو نائمًا، فإن له الأجر كاملًا وتجدون بحث هذه المسألة مع الدليل في بحث [صلاة المريض] .
وإذا صلى المسلم جالسًا صلى متربعًا لا مفترشًا ولا متورِّكًا- والافتراش هو أن يجلس على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. أما التورُّك فهو أن يقدم رجله اليسرى فيضعها بين فخذه وساقه ويجلس على إليته -، لما رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعًا» رواه الدارقطني والنَّسائي وابن حِبَّان والحاكم. وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو هكذا، ووضع يديه على ركبتيه وهو متربعٌ جالس» رواه البيهقي. إلا أنه إن صلى مفترشًا أو متورِّكًا جاز، ولكن المستحب الجلوس متربعًا.