فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1205

ويُندب للمؤذن أن يؤذِّن على طهارة لأن الأذان ذِكرٌ، وتُسنُّ للذِّكر الطهارة، فقد روى المُهاجر بن قُنفذ رضي الله عنه «أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول، فسلم عليه فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهتُ أن أذكر الله عزَّ وجلَّ إلا على طهارة» رواه أبو داود.

ويُفضَّل أن يكون صوت المؤذن حسنًا نَدِيًَّا قويًا، فقد جاء في حديث عبد الله بن زيد المار في [فرض الأذان وألفاظه] «فقم مع بلال فأَلقِ عليه ما رأيت فلْيؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك» . وجاء في حديث البراء بن عازب المار في [فضل الأذان] «والمؤذن يُغفرُ له مدَّ صوته، ويُصدِّقه مَن سمعه من رطب ويابس» .

ويرفع الأذان أيُّ رجل مسلم ولو كان فاسقًا، ولو كان جاهلًا، ولو كان أعمى، فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال «أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن شبيبة متقاربون، فأقمنا معه عشرين ليلة، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا رفيقًا، فظنَّ أنَّا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلِّموهم ومروهم إذا حضرت الصلاة، فلْيؤذن لكم أحدُكم، ثم ليؤمَّكُم أكبرُكم» رواه أحمد. فقوله عليه الصلاة والسلام «فليؤذن لكم أحدُكم» هو دليل على عدم وجود شروط في المؤذن سوى أن يكون واحدًا منهم، أي مسلمًا. وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذن أعمى هو ابن أُم مكتوم. والأذان فرض على الرجال دون النساء كما مرَّ في بحث [حكم الأذان] ، ويصح الأذان من صبي قادر قوي الصوت لأنه يدخل تحت لفظة (أحدكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت