ومن هذين الحديثين نفهم وجوب سجود السهو عند ترك فرض واجب، كما يمكننا أن نفهم أن سجود السهو عند ترك مندوب مندوب، لأن الذي يحل محل الفرض فرض، والذي يحل محل المندوب مندوب. ولا يقال إن ترك فرضٍ بالنسيان ليس حرامًا ولا يترتب عليه إثم، فكيف رتَّبتم هذه الحقيقة على هذا القول؟ فالجواب أن الذي ترك فرضًا بالنسيان لم يأثم ولم يرتكب حرامًا ما كان ناسيًا، ولكنه بعد أن يتذكر ولم يعد ناسيًا فإنه آنذاك يأثم إن هو لم يتدارك ما نسيه. فالناسي فرضًا في الصلاة لا يأثم ما دام ساهيًا ولا يجب عليه سجود السهو إلا إن هو تذكر فحسب. فمن ترك فرضًا بالنسيان فإنه لا يأثم، ثم إن هو تذكَّر لحقه الإثم آنذاك إن هو لم يأت به ولم يسجد له سجود السهو. وهذا أمر بالغ الوضوح لا يحتاج إلى أكثر من هذا.
وسجود السهو يُشرع عند حصول زيادة في عدد الركعات أو نقص فيها أو شكٍّ في عدد ما أتى منها، وعند ترك فرضٍ واجبٍ في الصلاة كما بدأنا أول هذا البحث به كترك التشهد الأوسط مثلًا، ويكون في هذه الحالات واجبًا لا بد من الإتيان به.
ويستحب سجود السهو عند ترك مندوب كما أسلفنا عند بدء البحث هذا كترك الذكر في الركوع والسجود، وترك القنوت في الوتر، وترك التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وترك الصلاة الإبراهيمية وسائر مندوبات الصلاة.