الصفحة 105 من 376

وحقيقة الأمر أنَّ كل ذلك لم يحدث لأنَّ كلمة المَسِيح كانت هى الشطر الأول من اسمه الشريف المبارك المَسيح عيسى ابن مريم . وسوء الفهم ذلك نشأ من قولهم أنَّ كلمة المَسِيح معناها المَمْسُوح ، والمَمْسُوح يلزم له مَاسِحٌ يَمْسَحُهُ وتوقيت تتم فيه هذه المِسْحة . حينئذ فقط تكون كلمة المَسيح اسمًا وظيفيًا فالمَمْسُوح لم يكن مَسيحا قبل مَسْحِه مثل القتيل لم يكن قتيلا قبل قتله . والجريح والأسير كما سبق بيانه .

وحيث أنه قد ثبت لنا في هذه الدراسة أنَّ كلمة المَسِيح عندما تطلق في حق ابن مريم - عليه السلام - فهى ليست من هذا الباب . فهى صفة ملازمة له ، واسم علم يدل عليه جاءت به البشرى في القرآن والإنجيل . وحيث أنَّ قضية المَسْح ثابتة في حق المَسيح - عليه السلام - فهى إذًا اسم لا ينزع وليست بوظيفة كما يقولون . فالكريم ليست وظيفته إكرام الآخرين ، والرحيم ليست وظيفته رحمة الآخرين ..!! كذلك المَسِيحُ ليست وظيفته مَسْح الآخرين ..!!

ولكنه اسم ينطبق معناه على صاحبه فتنساب منه حقيقته من خلال شخص ابن مريم - عليه السلام - . إنه المَسيحُ عيسى ابن مريم - عليه السلام - هكذا وردت النصوص عنه في القرآن والإنجيل .. قال تعالى في محكم آياته: { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين } ( 45 / آل عمران ) .

مَنْ يسبق مَنْ .. المسيح أم عيسى .. !؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت