الصفحة 159 من 376

... ذهب بعض علماء اللغة العربية القدماء إلى القول بأنَّ عيسى اسم أعجمى علم لا يصرف للعجمية والعَلَمية . وهؤلاء العلماء معذورون في اجتهادهم هذا لعدة أسباب منها:

1 ـ أنهم اعتبروا اللغة العربية هى اللسان العربى الوحيد الذى تكلم أو يتكلم به أهل الجزيرة العربية فقط قبيل ظهور الإسلام .

2 ـ أنهم لم يكونوا يعرفون اللسان العربى القديم الذى صاحب الحضارات العربية القديمة ونشأت عنه عدة لغات ( أى شكل الكتابة المنطوقة باللسان العربى ) مثل الأكادية والكلدانية والآشورية والآرامية ( التى منها الكنعانية والفينيقية والأوغارية الخ ) ثم النبطية واللحيانية . كل تلك اللغات كانت في منطقة الهلال الخصيب شمال شبه الجزيرة العربية وهى تنطق بلسان عربى ولكن فيها اللسان العربى المبين وفيها غير المبين .

ثم كانت هناك أيضا في الجنوب العربى لشبه الجزيرة العربية عدة لغات تنطق أيضا باللسان العربى العام ( المبين وغير المبين ) مثل الثمودية والسبئية وغيرها . إضافة إلى اللغات التى تم العثور على نقوشها في نجد والحجاز والجوف وتبوك وتيماء وودان . وكلها كانت تنطق بلسان عربى عام وتكتب بأشكال مختلفة أى بحروف غير العربية المعروفة . إلى أن ظهر الخط العربى المتطور على يد قريش والقريب جدا من الخط النبطى الذى كان يكتب بالحرف الآرامى (1) . كل ذلك لم يكن يعرفه علماء العربية الأوائل فحصروا اللسان العربى في منطقة الجزيرة العربية فقط وأطلقوا الزمان وأهملوا الكلام عن تطور الكتابة العربية من قبل الإسلام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) .. من أراد المزيد والأدلة وشكل الكتابة لهذه اللغات فليراجع كتابى"اللغة التى تكلم بها المسيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت