الصفحة 160 من 376

وقد تم اكتشاف آثار الحضارات العربية القديمة وما خلفته من نقوش تدل على لغاتهم ، ومن هذه اللغات تعرفنا على اللغة الآرامية التى عاشت ما يقرب من ألف سنة كان يتكلم بها سُكَّان منطقة الهلال الخصيب ، أى من العراق شرقا حتى البحر المتوسط غربا ومن جنوب تركيا والأناضول شمالا حتى مشارف بادية العرب جنوبا . وكانت الآرامية هى اللغة السائدة في فلسطين في زمن بعثة المسيح - عليه السلام - وكان يتكلم بها بنو قومه أى بنو إسرائيل في ذلك الوقت . ويشهد لذلك الترجمات الآرامية لأسفار العهد القديم ومنها الترجوم البابلى والترجوم الفلسطينى ولفائف البحر الميت المكتشفة حديثا .

فإن كان الاسم المبارك عيسى أعجميا كما يقولون . فمن أى لسان وأى لغة يوجد بها ..!؟ وفى أى منطقة أعجمية نشأ هذا الاسم ..!؟

لن تجد الاجابة في مراجعنا العربية القديمة للأسباب المذكورة سابقا .

لقد كان يُنْطَقَ ذلك الاسم عيسى بلسان عربى آرامى وأصله المعروف كان في المنطقة العربية وعلى الخصوص في فلسطين العربية . ولم يُعْرَف هذا الاسم خارج موطن العرب فلا اليونان ولا الرومان ولا الفرس كان بينهم ذلك الاسم . بل نجد أنَّ هناك كثيرا من رجالات عرب الجاهلية قد تسموا بهذا الاسم أيضا قبل وبعد ظهور الإسلام . تلك نبذة مختصرة عن اللسان العربى وأشكال لغاته القديمة ومواطنها ذكرتها لمسيس الحاجة إليها هنا . وكفانا انتصارا لهذا الرأى أن تبنى القرآن الكريم ذلك الاسم عيسى فذكره الحق سبحانه وتعالى بين آيات القرآن وسوره المنزلة بلسان عربى مبين . وإذا كانت الكلمة قرآنية فهى من كلمات اللسان العربى المبين .

... وإذا ذهبنا نبحث عن المادة اللغوية ( ع و س ) أو عن ( ع ى س ) فى المعاجم اللغوية العربية لوجدنا لها أثرا لا ينكره أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت