الصفحة 169 من 376

وتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتا حسنا وجعلها آية للعالمين . فأتت بعيسى لقومها وهى تحمله فقالوا لها { يا مَريَمُ لقد جئت شيئا فريا . يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا . فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } وتكلم الصبىّ وهو في مهده يدافع عن شرف أمِّه فكانت هى وابنها آيتين للعالمين . إنها مارى أم وباللسان العربى المبين مَرْيَم .

أمَّا عن الاسم الثانى ( مارى أمَا ) فمعناه واضح إنها خادمة بيت الله . ولك أن تقول هى أمَة الله كما قالت هى عن نفسها حسب إنجيل لوقا ( 1: 38 ) "ها أنا عبدة الرب"وفى بعض النسخ نجد العبارة هكذا"ها أنا أمَة الرب". وهذا الاسم يدل دلالة واضحة على أنها كانت منذورة لخدمة بيت الله المقدس .

فتحقق في مريم قول أمِّها { رَبِّ إنى نذرت لك ما في بطنى محررا فتقبل منى } . وتقبل الله منها نذرها ، وتتطابق معنى الاسم مع المسمى . فأصبحت مريم أمَة الله في الواقع .

تأصيل الاسم مريم في العربية

الجذر اللغوى ( مرء ، مرأ ، مرى ) نجده في الآرامية والعربية بنفس المعنى فالـ مرء هو المفرد من الناس عموما وإن كثر استعماله في الرجال . قال تعالى { واعلموا أنَّ الله يحول بين المرء وقلبه } ( 24 / الأنفال ) و { يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء } ( 28 / مريم ) .

والـ مرأة هى الأنثى من بنات آدم في صيغة الافراد . ويكثر استخدام هذا الجذر ومشتقاته في محاسن الأخلاق وجميل العادات . ومنه المروءة التى قالوا في معناها"تعاطى المرء ما يستحسن وتجنب ما يسترذل وصيانة النفس عن الأدناس وما يشين عند الناس ، أو السمت الحسن وحفظ اللسان عن فاحش القول إلى أخر ما قيل فيها من معان". وتمرأ فلان أى تكلف المروءة أى صار ذو مروءة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت