ومن الغريب أنَّ ذلك الحدث لم يُثر الكثير من الدراسات والتحقيقات المسيحية حتى الآن ، مع انه ربما كان أكبر حدث في تاريخ الكنيسة البولسية . كما يلاحَظ أنَّ قيام حركة الانشقاق المسيحى في الكنيسة القديمة كان الهدف منها مطالبة المؤمنين من أتباع بولس في آسيا الصغرى بالعودة الى دين يهود . وليس إلى الدين الذى جاء به موسى وعيسى عليهما السلام . وترك مسيحية بولس العالمية وتعاليم مسيحه يسوع النصرانى (1) . والمرتدون عن بولس هم أصحاب الديانة اليهودية ، تلك الديانة الوارد ذكرها على لسان بولس والذى أطلق على متبعيها اسم يهود . فهذه علامة مِن جملة علامات تبيِّن نشأت بذور اليهودية كاسم دين .
ومِنَ المعلوم بالضرورة أنَّ أنبياء الله يَحْيَى وعيسى عليهما السلام لم يأتيا بدين جديد وإنما دعيا إلى العودة إلى الدين الصحيح . الدين الذى نادى به أنبياء بنى إسرائيل . وذلك بواسطة التوبة والتعميد في المياه الجارية لمحو الذنوب والخطايا . وإن كان المسيح - عليه السلام - قد تفرَّد بإتيانه بالإنجيل .
فلو كانت الديانة اليهودية هى ديانة يَحْيَى بن زكريَّا وعيسى ابن مريم عليهم جميعا السلام أو ديانة شعبهم لحفلت نصوص العهد الجديد بذكر تلك الديانة . ولو تواجدت الديانة اليهودية قبل وليس بعد ذلك الوقت لورد ذكرها كديانة في نصوص العهد القديم .
غير أنَّ دلالة تلك النصوص لهذا الأمر بالذات أى أمر الدين هو في تشخيصها لذلك الدين في نصوصها على أنه الإسلام القديم ، سواء دعى أهل ذلك الدين بالصديقين أو بالسالمين أو المسالمين أو بالآمنين المؤمنين .