الصفحة 353 من 376

1 ـ أولا يجب الاشارة إلى أنَّ قضية الدينونة في الآخرة لا تسعفنا فيها نصوص الأناجيل الحالية لتعارضها الشديد مع بعضها ، مع أنها من ركائز الإيمان الأساسية . حيث أنَّ المؤمن لا بد له من أن يعرف أمام مَن سيقف يوم الدينونة والحساب . فمثلا نجد في يوحنا ( 5: 22 ) أنَّ المسيح - عليه السلام - سوف يدين العالم"أنَّ الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى الدينونة للابن"ونجد مثله في يوحنا ( 5: 28 ) "وأعطاه سلطانا أن يدين لأنه ابن الانسان".

وفى مقابل ذلك نجد نصوصا تنفى إعطاء الدينونة للمسيح - عليه السلام - مثل الذى جاء في يوحنا ( 3: 17 ) "لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم ، بل ليخلص العالم". وفى يوحنا ( 12: 47 ) "وإن سمع أحد كلامى ولم يؤمن فأنا لا أدينه لأنى لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم".

فهل المسيح - عليه السلام - يُدين الناس أم لا يُدين أحدا ..!؟ الأمر مُحَيِّر ..!!

وإذا كان هذا شأن المسيح - عليه السلام - في ادانة الناس ، فكيف بها في حالة التلاميذ ..!؟ هل سيدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر أم لا ..؟؟

مع أنَّ التلاميذ قد خرج منهم يهوذا الخائن حسب إعتقاد الكنائس . فعدد التلاميذ أصبح أحد عشر وعدد الأسباط اثنى عشر . فهناط سبط لن يدينه أحد ..! مع العلم بأنَّ الاثنى عشر تلميذا المذكورين هنا هم الذين قيل لهم ذلك وكان من بينهم يهوذا . إنَّ القضية برمتها قضية مغلوطة ضاعت معالمها في الأناجيل المتداولة بين الناس عبر العصور الماضية ، مع ضياع لغة الوحى الآرامية .

فإن رجعنا إلى أصل الكلمة اليونانية التى ترجموها هنا إلى كلمة يُدِين العربية أو كلمة ( Judging ) الإنجليزية ، نجدها ( ? ) وتنطق كرينو . ومن معانى هذه الكلمة في القواميس اليونانية: معنى مَن يُسْتدْعَى للسؤال . أى من يُطْلب للشهادة في المحكمة وليس من يحاكِم المتهمين ..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت