فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 8511

وعلى هذا النحو، كان زواج اليهودي من غير اليهودية يُعتبَر فجورًا وزنى مستمرين، والأولاد الذين يُولَدون من هذه المعاشرة المرذولة يُعتبَرون أبناء زنى أو «مامزير» . وقد كان يُعَدُّ يهوديًا من يُولَد لأم يهودية وأب غير يهودي. أما من يُولَد لأب يهودي وأم غير يهودية فلا يُعتبَر يهوديًا.

وقد حاول فقهاء اليهود تبرير هذا الحظر الديني. فحاول موسى بن ميمون تفسيره تفسيرًا عقليًا. أما راشي، فقد اكتفى بتأكيد أنه بلا سبب. وتحريم الزواج المُختلَط، حسب تَصوُّره، أمر مَلَكي (باعتبار أن الإله هو الملك: ملك اليهود) ، ولذا يجب عدم التساؤل عن سببه كما يجب عدم التساؤل بشأن فكرة الشعب المختار. ومع هذا، فقد استمر الزواج المُختلَط بين اليهود وغيرهم، واختفى يهود الصين، على سبيل المثال، بسبب زواجهم بالمسلمين وبغيرهم.

وقد تزايدت معدلات الزواج المُختلَط بشكل ملحوظ في العصر الحديث للأسباب التالية:

1 ـ كان الذكور اليهود، حتى عهد قريب، هم الذين يتزوجون من إناث غير يهوديات. ولكن الوضع تغيَّر مؤخرًا (خصوصًا بعد حركة التمركز حول الأنثى) ، إذ أن كثيرًا من الإناث اليهوديات اخترقن الحاجز الديني والنفسي الخاص بحظر الزواج المُختلَط، فتصاعدت نسبته بينهن حتى كادت تقترب من مثيلتها بين الرجال.

2 ـ كان الزواج المُختلَط ظاهرة تكاد تكون مقصورة على المتعلمين، فهم أكثر انفتاحًا وتَقبُّلًا لبقية أعضاء المجتمع وأكثر معرفة بأسلوب حياته. ولكن لُوحظ مؤخرًا أن معدلات الزواج المُختلَط بين غير المتعلمين بدأت تقترب من مثيلتها بين المتعلمين. ولا شك في أن الإعلام يلعب دورًا أساسيًا في هذا، فهو يساعد على تحطيم كل الحواجز وعلى إزالة ما قد يحيط بعضو الأقلية (أو عضو الأغلبية) من أسرار، ويروِّج ثقافة شعبية عامة وأسلوب حياة عام يشارك فيه الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت