فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 8511

1 ـ لم يكن كل المسيحيين الجدد، كما أسلفنا، مؤمنين بالعقيدة المسيحية، بل كان منهم بالفعل مارانو يتحينون الفرصة لإظهار ما يُبطنون.

2 ـ يُعتقَد أن بعض المسيحيين الجدد، الذين كانوا يؤمنون بالمسيحية عن حق، اعتنقوا اليهودية نتيجة مطاردة محاكم التفتيش وملاحقتها لهم، وهم في هذا يشبهون المتهم الذي يعترف بجريمة لم يرتكبها، تحت وطأة التعذيب، حتى يُريح نفسه. كما أن هناك أيضًا عنصر الانتقام من مؤسسة عنصرية غبية.

3 ـ يُعتقَد أن كثيرًا من المسيحيين الجدد تهوَّدوا بعد أن وصلوا إلى أمستردام وغيرها من البلاد، حتى يحصلوا على عمل أو يمكنهم الالتحاق بإحدى النقابات الحرفية، أو المهنية. إذ أن المارانو كانوا قد وصلوا إلى بلد غريب ذي تنظيم ينتمي إلى العصر الوسيط ولا يسمح باستيعاب الغريب. وإذا أراد المرء أن يُكتَب له البقاء، خصوصًا إذا كان وافدًا جديدًا، كان عليه أن ينتمي إلى إحدى النقابات أو المؤسسات. ولكن لم يكن من المتوقع أن تقبله نقابات المهنيين أو إحدى التنظيمات الوسيطة الأخرى باعتباره مسيحيًا. وهناك حالات رُفض فيها السماح لبعض المسيحيين الجدد بالتنصُّر الفعلي حتى لا يحصلوا على حقوق المسيحيين. وقد كان أمام هؤلاء فرصة الانضمام إلى إحدى النقابات اليهودية عن طريق التَهوُّد.

4 ـ ولقد أتى هؤلاء المسيحيون الجدد من شبه جزيرة أيبريا، ومن ثم فإن من كان منهم مسيحيًا حقًا كان يؤمن بالكاثوليكية، ثم استقروا في هولندا، وكانت حينذاك بلدًا بروتستانتيًا معاديًا لإسبانيا، يتسامح مع اليهودية ويقبلها ولا يتسامح مع الكاثوليكية. فالدول البروتستانتية الجديدة في أوربا كانت تنظر إلى الكاثوليكية والكاثوليك (لا اليهودية واليهود) باعتبارهم الخطر الأعظم. ومن ثم كان من المنطقي أن يَتبنَّى هؤلاء المطرودون من بلادهم البديل الوحيد المقبول وهو اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت