فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 8511

وقد ظهرت نظرية مؤخرًا تذهب إلى أن المارانية هي نتاج شكل من أشكال العبادة الشعبية التي كانت موجودة في شبه جزيرة أيبريا، وهي عبادة اختلطت فيها العناصر اليهودية بالعناصر المسيحية والإسلامية (كما هو الحال مع العقائد الشعبية) .وقد شاعت هذه العبادة بين الجماهير اليهودية التي كانت تَشعُر بالاغتراب عن اليهودية الحاخامية الرسمية بنزعتها العقلية والعقلانية، خصوصًا بعد تأثرها بالفلسفة العقلانية الرشدية. والديانات الشعبية عادةً ما يتم تَوارُثها من خلال الأسرة، ولذا كان اليهودي المتنصِّر عن صدق يصبح من المارانو إن كان من ممارسي هذه الديانة الشعبية. ومهما كانت الأسباب والدوافع لتَعقُّب محاكم التفتيش للمارانو وتهوُّدهم بعد خروجهم من شبه جزيرة أيبريا، وبغض النظر عما إذا كانوا مسيحيين عن صدق أم يهودًا، فما يهمنا هنا هو تأكيد أن المضمون اليهودي لهوية المسيحيين الجدد، والمارانو بعد خروجهم من شبه جزيرة أيبريا، إما أنه لم يكن موجودًا أساسًا أو أنه قد ضعف تمامًا أو اختفى كليةً. وقد انضمت أعداد كبيرة منهم إلى الجماعات اليهودية في أوربا، الأمر الذي ترك أعمق الأثر في هذه الجماعات. فهوية المارانو كانت هوية هامشية بالنسبة إلى المجتمعات كافة. ذلك أنهم بعد انضمامهم إلى الجماعات اليهودية، لا يكونون مسيحيين في المجتمع المسيحي، ولا يهودًا من منظور اليهودية الحاخامية. ولذا، قُدِّر لهم أن يلعبوا دورًا تحديثيًا ضخمًا بوصفهم «غرباء هامشيين» وكجماعات وظيفية داخل المجتمعات الغربية وبين الجماعات اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت