فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 8511

وقد انتشر يهود المارانو في كل أنحاء العالم بعد طردهم، فذهبت أعداد كبيرة منهم إلى الدولة العثمانية واستوطنوا سالونيكا، فكان عدد يهود المارانو في هذه المدينة يفوق عدد اليهود بل وعدد غير اليهود فيها. ولذا، كانت هذه المدينة تُعَدُّ عاصمة المارانو في العالم. كما اتجهوا إلى الأستانة والقاهرة وكونوا نخبة متفوقة، الأمر الذي أدَّى إلى اندماج مختلف الجماعات اليهودية الأخرى فيهم، وأصبحت اللادينو لغة يهود الدولة العثمانية.

وقد اتجه المارانو إلى الدول الغربية، خصوصًا البروتستانتية، حيث كانت محاكم التفتيش محط كراهية عميقة، وكان كثير من البروتستانت من ضحاياها. فاستوطن المارانو في إنجلترا وأمستردام وهامبورج، بل واتجه بعضهم إلى الدول الكاثوليكية فاستقروا في بايون وبوردو وليون في فرنسا، وفي بعض المستعمرات الاستيطانية التابعة لإسبانيا أو البرتغال في العالم الجديد. وكانت بعض الدول مثل هولندا تعترف بالمارانو كيهود عند وصولهم. أما بعض الدول الأخرى، فكانت تتسامح في وجودهم وحسب، وتلجأ في ذلك إلى حيل قانونية أو غير قانونية. فكانت بعض الدول، مثل إنجلترا، تغض النظر عن هويتهم الحقيقية، فيظلون مسيحيين اسمًا ويمارسون عقيدتهم اليهودية سرًا أو علنًا، ولكن دون اعتراف رسمي، لأن الاعتراف الرسمي كانت تنجم عنه بكل تأكيد تعقيدات إدارية بالغة في مجتمع تستند كل مؤسساته إلى العقيدة المسيحية وإلى الإيمان بها. وكما أشرنا سالفًا، فإن كلمة «برتغالي» كانت في كثير من الدول تعني «مارانو» أو «يهودي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت