فهرس الكتاب
تركيبها الجيولوجى، كما أنه جزء من التقاليد الصينية الدينية التى لا تمانع في استيراد عناصر من الديانات الأخرى.
وكان من الممكن أن يظل الاندماج على هذا المستوى ولا ينصهر اليهود تمامًا لو أن الجماعة اليهودية ظلت تتعامل مع الجماعات الأخرى من خلال مؤسسات الدولة. فربما، لو حدث ذلك، كما حدث ليهود الهند، من خلال نظام الطائفة المغلفة. ولكن، ابتداء من القرن الرابع عشر، أعيد تنظيم طبقة العلماء/الموظفين (بشكل أكثر انفتاحًا) من خلال نظام الامتحانات الإمبراطورى، ذلك النظام الذى أتاح أمام يهود كايفنج فرصًا ضخمة للحراك الاجتماعى. فدخلت عناصر من قياداتهم الامتحانات ونجحت فيها وانضمت إلى البيروقراطية الحاكمة. وقد كان الانخراط في هذه الوظائف يعد، في نظر المجتمع الصينى، أكثر أهمية وقيمة من الأعمال التجارية، كما كان يعنى نقلة طبقية كبيرة وإعفاء من السخرة الجسدية، فالعمل كموظف بالحكومة كان يمنح الإنسان في الصين السلطة والمكانة والثروة.
لكن هذا النجاح أفقد أعضاء الجماعة اليهودية البعد اليهودى في هويتهم الصينية اليهودية، إذ أن العمل في مثل هذه الوظائف كان يتطلب دراسة الكلاسيكيات الصينية والتفقه فيها، واستيعاب المثل الكونفوشيوسية واستبطانها تمامًا. فالانخراط في سلك المثقفين الكونفوشيوسيين لم يكن مجرد عمل أكاديمى، وإنما كان أمرًا يؤثر في شخصية الإنسان نفسه وفى منظوره الفلسفى والدينى. لهذا، كان يتوقع من اليهودى الذى ينخرط في سلك العلماء/الموظفين، أن يتصرف باعتباره كونفوشيوسيًا داخل إطار الفكر الكونفوشيوسى، أى أن الانتماء إلى الوظيفة كان يتطلب تحولًا جوهريًا داخليًا وخارجيًا.