فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 8511

ورغم أن المؤسسة الدينية اليهودية في الصين نظرت بعين الشك إلى طبقة العلماء/الموظفين من اليهود، فإن هؤلاء أصروا على أن الكونفوشيوسية واليهودية لا تعرض بينهما. وبالتدريج، تحولوا إلى النخبة القائدة في الجماعة، وبدأت رؤيتهم الكونفوشيوسية تتسلل إليها ككل حتى امتزجت اليهودية بالكونفوشيوسية. والأمر الذى أسرع بهذا الاتجاه أن الانتماء إلى طبقة العلماء/الموظفين كان يعنى تناقص عدد أعضاء الجماعة، إذ أن هذا النظام يمنع تعيين الموظف في محل ميلاده لمنع الوساطة والمحسوبية. ولذا كان على اليهودى الذى يعين عالمًا/موظفًا أن يترك كايفنج، الأمر الذى كان يؤدى بالتالى إلى تناقص عدد الجماعة والعناصر القيادية.

وقد كانت طبقة العلماء/الموظفين طبقة متآزرة مع أن التعين فيها كان يتم عن طريق الامتحان الإمبراطورى. ولذلك، كان على اليهودى الذى ينضم إليها أن يصبح واعيًا بمكانته الاجتماعية وبوضعه الطبقى وبانتمائه إلى الطبقة الجديدة، وهو ما جعل الزواج المختلط من داخل الطبقة مسألة شبه حتمية، خصوصًا وأن العلماء/ الموظفين كانوا يعيشون بعيدًا عن أسرهم وعشائرهم.

والواقع أن تحول القيادة، وكذلك تشتتها، هو الذى ساعد على تحويل اليهودية من الداخل. فبدأ اليهود بالإشارة إلى الخالق بالمصطلح الكونفوشيوسي، فكانوا يشيرون إليه بأنه"تاين"، أى"السماء"، أو"طاو"، أى"الطريق". ثم تعمق الأمر وبدأ اليهود يتبعون عبادة الدولة التى تتضمن تبجيل بل وتقديس كونفوشيوسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت